الشيخ محمد رشيد رضا
609
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وقد خلطت بعض الروايات بين الملائكة المردفين الذين أيد اللّه بهم المؤمنين في غزوة بدر ، وبين الملائكة المنزلين والمسومين الذين ذكر خبرهم في سياق غزوة أحد من سورة آل عمران ، وقد حققنا هذا المبحث في تفسير تلك الآيات فيها واعتمدنا في جله على تحقيق ابن جرير وذكرنا فيه ما جاء هنا ، وجملته أن اللّه تعالى أمد المؤمنين يوم بدر بألف من الملائكة كان قوة معنوية لهم وأما يوم أحد فقد حدثهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالامداد ووعدهم به وعدا معلقا على الصبر والتقوى ولكن انتفى الشرط فانتفى المشروط . ويراجع تفصيل ذلك ( في ص 110 - 116 ج 4 تفسير ) فإنه مفيد في تحقيق ما هنا ولذلك لم نطل الكلام فيه * * * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ هذه منة أخرى من مننه تعالى على المؤمنين ، التي كانت من أسباب ظهورهم على المشركين ، وهي إلقاؤه تعالى النعاس عليهم حتى غشيهم - أي غلب عليهم فكان كالغاشية تستر الشيء وتغطيه - تأمينا لهم من الخوف الذي كان يساورهم من الفرق العظيم بينهم وبين عدوهم في العدد والعدد وغير ذلك . روى أبو يعلى والبيهقي في الدلائل عن علي كرم اللّه وجهه قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم الا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي تحت شجرة حتى أصبح . وذلك أن من غلب عليه النعاس لا يشعر بالخوف ، كما أن الخائف لا ينام ، ولكن قد ينعس ، والنعاس فتور في الحواس وأعصاب الرأس يعقبه النوم فهو يضعف الادراك ولا يزيله كله فمتى زال كان نوما ولذلك قال بعضهم هو أول النوم . وفي المصباح : وأول النوم النعاس وهو ان يحتاج الانسان إلى النوم ، ثم الوسن وهو ثقل النعاس ، ثم الترنيق وهو مخالطة النعاس للعين ، ثم الكرى والغمض وهو ان يكون الانسان بين النائم واليقظان ، ثم العفق وهو النوم وأنت تسمع كلام القوم ، ثم الهجود والهجوع اه وهو يفيد ان الوسن والترنيق درجتان من درجات النعاس وأن الكرى مرتبة فاصلة بين النعاس والنوم ، وفي المصباح أيضا ان النعاس اسم مصدر لنعس من باب قتل ، والجمهور على أنه من باب فتح فهو من البابين ، وضعوا اسمه بوزن فعال بالضم كأنهم عدوه من الأمراض كالسعال والفواق والكباد وقال علي ( رض ) انهم ناموا يومئذ وظاهر عبارته أنهم ناموا في الليل والمتبادر